العلامة المجلسي

304

بحار الأنوار

أقول لك . قال أبو العالية : فوالله ما أتت علينا جمعة حتى أخذ مزرع ، فقتل وصلب بين شرفتين من شرف المسجد . وروى محمد بن موسى العنزي قال : كان مالك بن ضمرة الرواسي من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وممن استبطن من جهته علما كثيرا ، وكان أيضا قد صحب أبا ذر فأخذ من علمه ، وكان يقول في أيام بني أمية : اللهم لا تجعلني شر الثلاثة . فيقال : له : وما الثلاثة ؟ فيقول : رجل يرمى به من فوق طمار ، ورجل تقطع يداه ورجلاه ويصلب ، ورجل يموت على فراشه . فكان من الناس من يهزء به ويقول : هو من أكاذيب أبي تراب . قال : فكان الذي رمي به من طمار هانئ بن عروة ، والذي قطع وصلب رشيد الهجري ، ومات مالك على فراشه . وقال ابن أبي الحديد : وروى قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي عن ربيعة بن مالك السعدي قال : أتيت حذيفة بن اليمان فقلت : يا أبا عبد الله إن الناس ليتحدثون عن علي بن أبي طالب ومناقبه فيقول لهم أهل البصرة : إنكم لتفرطون في تقريظ هذا الرجل . فهل أنت محدثي بحديث عنه أذكره للناس ؟ فقال [ حذيفة ] : يا ربيعة وما الذي تسألني عن علي عليه السلام ؟ وما الذي أحدثك به عنه ؟ والذي نفس حذيفة بيده ، لو وضع جميع أعمال أمة محمد صلى الله عليه وآله في كفة الميزان منذ بعث الله تعالى محمدا صلى الله عليه وآله وسلم إلى يوم الناس هذا ، ووضع عمل واحد من أعمال علي في الكفة الأخرى لرجح على أعمالهم كلها . فقال ربيعة : هذا المدح الذي لا يقام له ولا يقعد ولا يحمل ، إني لأظنه إسرافا يا أبا عبد الله . فقال حذيفة : يا لكع - وكان لا يحمل - : وأين كان المسلمون يوم الخندق وقد عبر إليهم عمرو وأصحابه ، فملكهم الهلع والجزع ،